الشيخ عباس القمي

71

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

رتبة عند علماء الجمهور . ذكر ابن خلّكان في تاريخه أنّه رحل في طلب الحديث إلى أكثر محدّثي الأمصار وكتب بخراسان والجبال ومدن العراق والحجاز والشام ومصر وقدم بغداد واجتمع إليه أهلها واعترفوا بفضله وشهدوا بتفرّده في علم الرواية والدراية ( إلى أن ذكر ) أنّه كان ابن صاعد « 1 » إذا ذكره يقول الكبش النطاح . ونقل عنه محمّد بن يوسف الفربري أنّه قال : ما وضعت في كتابي الصحيح حديثاً إلّا اغتسلت قبل ذلك وصلّيت ركعتين . وقال : صنّفت كتابي الصحيح لستّ عشرة سنة خرجته من ستّمائة ألف حديث ، وجعلته حجّة فيما بيني وبين اللَّه عزّ وجلّ « 2 » . أقول : قال ابن حجر في مقدّمة فتح الباري على ما يحكى عنه : ينبغي لكلّ مصنّف أن يعلم أنّ تخريج صاحب الصحيح لأيّ راو كان مقتض لعدالته عنده وصحّة ضبطه وعدم غفلته ، ولا سيّما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمّة على تسمية الكتابين بالصحيحين ، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما « 3 » . انتهى . وقال المولى عليّ في محكيّ المرقاة : وقد كان أبو الحسن المقدسي يقول فيمن خرج أحدهما في الصحيح : هذا جاز القنطرة يعني لا يلتفت إلى ما قيل فيه ، لأنّهما مقدّمان على أئمّة عصرهما ومن بعدهما في معرفة الصحيح والعلل . وقال أيضاً : ولا يقدح فيهما - أي في الصحيحين - إخراجهما لمن طعن فيه ، لأنّ تخريج صاحب الصحيح لأيّ راو كان مقتض لعدالته وصحّة ضبطه وعدم غفلته « 4 » . انتهى . أقول : إنّي قد ذكرت الشيخ البخاري وما قيل في حقّ صحيحه في كتابي المسمّى بفيض القدير فيما يتعلّق بحديث الغدير .

--> ( 1 ) ومثل ذلك ذكر الخطيب في تاريخ بغداد ، وكان ابن خلّكان أخذ منه ( 2 ) وفيات الأعيان 3 : 329 و 330 ، الرقم 541 ( 3 ) فتح الباري ( المقدّمة ) : 8 - 10 ( 4 ) لم نظفر بالمصدر